الميرزا موسى التبريزي

129

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

من مجموعها التبيّن . فالمقصود الحذر عن الوقوع في مخالفة الواقع ، فكلّما حصل الأمن منه جاز العمل ، فلا فرق حينئذ بين خبر الفاسق المعتضد بالشهرة إذا حصل الاطمئنان بصدقه وبين الشهرة المجرّدة إذا حصل الاطمئنان بصدق مضمونها . والحاصل أنّ الآية تدلّ على أنّ العمل يعتبر فيه التبيّن من دون مدخليّة لوجود خبر الفاسق وعدمه ، سواء قلنا بأنّ المراد منه العلم أو الاطمئنان أو مطلق الظنّ ، حتّى أنّ من قال 39 بأنّ خبر الفاسق يكفي فيه مجرّد الظنّ بمضمونه - لحسن أو توثيق أو غيرهما من صفات الراوي - فلازمه القول بدلالة الآية على حجّية مطلق الظنّ بالحكم الشرعيّ وإن لم يكن معه خبر أصلا ، فافهم واغتنم واستقم . هذا ، ولكن لا يخفى : أنّ حمل التبيّن على تحصيل مطلق الظنّ أو الاطمئنان يوجب خروج مورد المنطوق وهو الإخبار بالارتداد . [ 2 - آية النفر ] ومن جملة الآيات قوله تعالى في سورة البراءة : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ ( 469 ) طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ 40 دلّت على وجوب الحذر ( 470 ) عند إنذار المنذرين ، من دون اعتبار إفادة خبرهم العلم لتواتر أو قرينة ، فيثبت وجوب العمل بخبر الواحد . أمّا وجوب